السيد الخامنئي
129
دروس تربوية من السيرة العلوية
الدنيوية والأخروية . مغزى واقعة الغدير : بقاء حجة اللّه لقد بعث النبي ليعلم الناس ويزكيهم يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ « 1 » . وورد في مواضع أخرى وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 2 » فلا بد من تعليم الناس وتزكيتهم أيضا ، كي يتسنى لهذا المجتمع البشري الكبير الذي يقطن هذه المعمورة أن يطوي طريق الكمال كأسرة متوحدة سليمة ، ويتنعم بما في هذا العالم من خيرات ، وهذا هو الهدف من بعث الأنبياء عليهم السّلام ؛ فكل من بعث منهم عليهم السّلام أنجز هذه المهمة العظمى في التربية والتعليم بما كانت تسمح به الامكانيات المتوفرة في زمانهم ، وكان على الدين الخاتم والنبي الخاتم صلّى اللّه عليه وآله أن يضفي على هذا التحرك الإلهي العملاق طابع الأبدية ، فليس هنالك من نبي يأتي بعده حتى تحط البشرية رحالها عند المحطة الأخيرة من حياتها في هذا العالم - حيث يفترض أن تتسم حياة البشرية على هذا الكوكب الأرضي بالوئام والسّلام والعدل ، ويغمرها بخيرات هذا العالم - وتنتقل إلى العالم الآخر ، فأنى يتسنى السير بالبشرية نحو تلك الدار ؟ إنه يتحقق عندما تتواصل عملية التربية إلى جانب التعليم المتواصل الذي تمارسه الحكومة والنظام السياسي الذي يشابه النبي صلّى اللّه عليه وآله - وهو المعصوم - حيث يقود المجتمع البشري ويتولى تربيته وتهذيبه من العوالق الذميمة كي تبلغ البشرية تلك المحطة التي تمثل منطلقا للحياة السعيدة التي تحلم بها الإنسانية ، وذاك ما نعبّر عنه بعهد ولي العصر ( أرواحنا فداه ) .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 129 . ( 2 ) سورة آل عمران : 164 .